الفيض الكاشاني
55
علم اليقين في أصول الدين
فإذن لا يحظى مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته إلا بالحيرة والدهشة ، وأما اتّساع المعرفة ، فإنّما يكون في معرفة أسمائه وصفاته ، وبها تتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة اللّه - عزّ وجلّ - فليس من يعلم أنّه عالم قادر - على الجملة - كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض ، وخلق الأرواح والأجساد ، واطّلع على بدائع المملكة ، وغرائب الصنعة ، ممعنا في التفصيل ، ومستقصيا دقائق الحكم ، ومستوفيا لطائف التدبير ، ومتّصفا بجميع صفات الملكيّة ، المقرّبة من اللّه - تعالى - نائلا لتلك الصفات نيل اتّصاف بها ؛ بل بينهما من البون البعيد ما لا يكاد يحصى ؛ وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الدرجات . هذا ملخّص ما أفاده بعض العلماء - قدّس اللّه أسرارهم - وسيأتي فيما بعد ما يؤكّده ويحقّقه ؛ وسيّما في كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام - إن شاء اللّه تعالى .